جعفر الخليلي

264

موسوعة العتبات المقدسة

عليه السلام فضّل مكان هجرته على أي مكان آخر وباركه كما بارك إبراهيم مكة . يضاف إلى هذا أن الحديث المختص يستفاد منه أن جسم كل امرء يستمد من الأرض التي يدفن فيها ، ولذلك فقد حظيت المدينة بشرف تقديم المادة لجسم الرسول الأعظم . وهناك آخرون مثل عمر بن الخطاب لم يكونوا متأكدين من أي شيء يفضلون . ولما كان الوهابيون من جهة أخرى لا يعترفون بشفاعة الرسول يوم القيامة ، ويعتبرون قبر الرسول قبرا مثل سائر القبور شيئا لا يعتد به ، ووسيلة للعبادة الوثنية التي يمارسها بعض المسلمين الحمقى ، فقد نهبوا المبنى المقدس بعنف ينطوي على التدنيس ومنعوا الزوار القادمين من البلاد النائية عن الدخول إلى المدينة « * » . على أن المسلمين يجمعون على أفضلية بيت اللّه الحرام في مكة على كل شيء في العالم ، ويعترفون بأن المدينة أكثر احتراما وتبجيلا من أي جزء من مكة ، وجميع ما في الأرض ، عدا بيت اللّه . ولا شك أن هذا لا يعني تفضيل سكان مكة على سكان المدينة أو بالعكس ، لكن المكيين في الوقت نفسه يدعون ادعاء مطلقا بأفضليتهم على أهل المدينة ، وكذلك يفعل المدنيون ( الص 304 - 307 ج 1 ) . مظهر الحرم النبوي وحينما حاول بورتون الدخول إلى الحرم الشريف في المدينة لم يجد له جبهة خارجية واضحة ، ولا منظرا يليق بمسجد الرسول على ما يقول ، ولذلك فهو كمبنى مقدس لا جمال فيه ولا جلال . وبعد أن دخل من « باب الرحمة » اندهش من منظره العادي والبهرجة الرخيصة المتجلية فيه ، التي

--> ( * ) لقد تغير اليوم الشيء الكثير من العنف الذي عرفت به الوهابية في القرن الثالث عشر الهجري وأصبحت هذه الوهابية أكثر مرونة وأصبحت أبواب مكة والمدينة مفتوحة في وجوه جميع الطوائف الإسلامية ومختلف مذاهبها والمظنون أن الوهابية تدنو اليوم رويدا إلى ما يشبه الحياة المدنية الخليلي